محمد بن عيسى ابن المناصف الأزدي القرطبي ( ابن المناصف )
293
الإنجاد في أبواب الجهاد
الباب السادس في الأمان وحكمه ، وما يلزم من الوفاء به ، والفرق بينه وبين مواقع الخديعة في الحرب ، وهل تجوز المهادنة والصلح ؟ قال الله - عز وجل - : { وَإِنْ أَحَدٌ مِّنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ } [ التوبة : 6 ] ، وقال - تعالى - : { وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدتُّمْ } [ النحل : 91 ] ، وقال - تعالى - : { لاَ تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ } [ الأنفال : 27 ] ، وقال : { وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الخَائِنِينَ } [ الأنفال : 58 ] . وخرَّج مسلم ( 1 ) عن أبي سعيد قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « لكل غادرٍ لواء يوم القيامة ، يُرفع له بقدر غدرته ، ألا ولا غادِرَ أعظمُ غدراً من أمير عامّةٍ » . البخاري ( 2 ) ، عن عبد الله بن عمرو ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : « من قتلَ مُعاهداً لم يرحْ رائحة الجنة ، وإن ريحها يوجد من مسيرة أربعين عاماً » . أبو داود ( 3 ) ، عن أبي بكرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : « من قتل مُعاهداً في
--> ( 1 ) في « صحيحه » في كتاب الجهاد والسير ( باب تحريم الغدر ) ( 1378 ) ( 16 ) . ( 2 ) في « صحيحه » في كتاب الجزية والموادعة ( باب إثم من قتل معاهداً بغير جُرمٍ ) ( رقم 3166 ) . وفي كتاب الديات ( باب إثم من قتل ذمياً بغير جُرم ) ( رقم 6914 ) . ( 3 ) في « سننه » في كتاب الجهاد ( باب في الوفاء للمعاهد وحرمة ذِمته ) ( رقم 2760 ) . وأخرجه ابن أبي شيبة ( 9 / 425 - 426 ) ، والدارمي ( 2504 ) ، وأحمد ( 5 / 36 ، 38 ) ، والطيالسي ( 879 ) ، والنسائي في « المجتبى » ( 8 / 24 - 25 ) ، و « الكبرى » ( 6949 ) ، وابن أبي عاصم في « الديات » ( ص 87 ) ، والبزار في « مسنده » ( 3679 ) ، وابن الجارود في « المنتقى » ( 835 ، 1070 ) ، والحاكم ( 2 / 142 ) ، والبيهقي ( 9 / 231 ) . =